سميح عاطف الزين
47
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- وقال الحنبلية : إن الأمر يعود للإمام فيفعل ما يراه الأصلح من قسمتها ووقفها ، أو بجعلها أراضي خراجية . وتفرض الضريبة أو الخراج على رقبة الأرض . وقد روي عن الإمام أحمد قوله : « أن ليس في السواد موات » ( ويعني به كل أرض العراق ) وتتابع الرواية : « ويحتمل أنه قال ذلك لكون السواد كان معمورا كلّه في زمن عمر بن الخطاب ( رض ) ، حين أخذه المسلمون ، حتى أن رجلا من أهل السواد سأل أن يعطى خربة فلم يجدوا له خربة ، فقال : إنما أردت أن أعلمكم كيف أخذتموها منا » . وإذا لم يكن فيها موات حين ملكها المسلمون لم يصر فيها موات بعدهم لأن ما دثر من أملاك المسلمين لم يصر مواتا على إحدى الروايتين عند الإمام أحمد « 1 » . 2 - أرض من أسلم أهلها طوعا ، كالمدينة المنورة والبحرين ، وأطراف اليمن وأندونيسيا : اتفق الأئمة على أن العامر من هذه الأرض لأهلها ، ولا شيء عليهم سوى الزكاة . ويجوز بيعها ، والتصرف فيها بشتى أنواع التصرف . أما الموات منها فللدولة ، ومن سبق إلى إحيائه فهو أحقّ به من غيره ، تماما كالموات من الأرض التي فتحت عنوة . 3 - أرض الصلح : وهي التي لم يفتحها المسلمون بالقتال بل بالصلح بينهم وبين أهلها . وملكية هذه الأرض . - باتفاق الجميع - لأهلها ، لقاء ما يبذلونه من ناتجها كالخراج وغيره ، وفقا لما تمّت عليه شروط الصلح . والعامر من هذه الأرض هو ما يوضع عليه الخراج ، ويكون هذا
--> ( 1 ) المغني : جزء 6 ، ص 153 ، طبعة دار الكتاب العربي 1392 ه ( 1974 م ) .